السيد كمال الحيدري
29
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
أبحاث مفصّلة في هذا المجال لسنا بصدد الدخول فيها ، وتكفي الإشارة إلى ما ذكره صاحب كتاب ( القول السديد في الردّ على من أنكر تقسيم التوحيد ) عبد الرزّاق بن عبد المحسن البدر ، حيث كتب هذا الكتاب ردّاً على حسن بن علي السقّاف مؤلّف كتاب ( التنديد بمَن عدّد التوحيد ، وإبطال محاولة التثليث في التوحيد والعقيدة الإسلاميّة ) ، فهو بعد أن يذكر أنّ عقيدة التثليث عقيدة نصرانيّة فاسدة حكم الله في القرآن على أهلها بالكفر ، وأنّ صاحب كتاب التنديد حكم على عامّة المسلمين الموحّدين لله في ربوبيّته وأسمائه وصفاته وألوهيّته بأنّهم ثلّثوا في عقيدتهم ، فهو ينكر على الكاتب ربطه بين تقسيم التوحيد إلى أقسام ثلاثة وعقيدة التثليث المنحرفة ، ثمّ ينقل عن الكاتب قوله : ( . . . وخصوصاً أنّ هذا التقسيم لا يُعرف عند السلف البتّة ، وإنّما اختُرع هذا التقسم وانتشر بعد القرن السابع الهجري [ أي بعد ابن تيميّة ] . . . ولم يذكر الله تعالى في كتابه ولا النبيّ ( ص ) في سنّته أنّ التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد ربوبيّة وتوحيد ألوهيّة وتوحيد أسماء وصفات ، بل لم ينطق بهذا التقسيم أحدٌ من الصحابة ، بل ولا أحدٌ من التابعين ، بل ولا أحد من السلف الصالح - رضي الله عن الجميع - بل إنّ هذا التقسيم بدعة خلفيّة مذمومة حدثت في القرن الثامن الهجري ؛ أي بعد زمن النبيّ ( ص ) بنحو ثمانمائة سنة ، ولم يقل بهذا التقسيم أحدٌ من قبل . . . ابن تيميّة الذي اخترع تقسيم التوحيد إلى ألوهيّة وربوبيّة . . . ) « 1 » . ثمّ يُشير عبد الرزّاق بن عبد المحسن البدر إلى ( أنّ الأدلّة من الكتاب والسنّة على هذا التقسيم كثيرةٌ لا تحصر ، يعرفها من لديه أدنى إلمام بنصوص
--> ( 1 ) القول السديد في الردّ على من أنكر تقسيم التوحيد : ص 13 .